الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
63
شرح الحلقة الثالثة
التكليف أم لا بدّ من القطع به ليتنجّز ؟ فيعود البحث إلى سعة أو ضيق حقّ الطاعة . 2 - مسلك حقّ الطاعة : وهكذا نصل إلى المسلك الثاني وهو مسلك حقّ الطاعة المختار ، ونحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولويّة الذاتيّة الثابتة لله سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة ، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالا ، وهذا من مدركات العقل العملي وهي غير مبرهنة ، فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعم والخالق مدرك أوّلي للعقل العملي غير مبرهن كذلك حدوده سعة وضيقا . وعليه فالقاعدة العمليّة الأوّليّة هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ على ما تقدّم في مباحث القطع ، فلا بدّ من الكلام عن هذا الترخيص وإمكان إثباته شرعا ، وهو ما يسمّى بالبراءة الشرعيّة . المسلك الثاني : هو مسلك حقّ الطاعة . وهذا المسلك مفاده أنّ الله تعالى بحكم كونه خالقا ومنعما ورازقا فله على عباده وجوب الشكر وأداء الطاعة لكلّ أوامره ونواهيه ، وهذا الحقّ يؤمن به العقل العملي القاضي بما ينبغي أن يكون . وبناء على هذا المسلك نؤمن بأنّ حقّ الطاعة للمولى ثابت في مطلق الوصول والانكشاف للتكاليف سواء كان بنحو القطع أم الظنّ أم الشكّ أم الاحتمال ، فإنّ التكليف المحتمل يجب على المكلّف امتثاله ويكون مستحقّا للعقاب عقلا على مخالفته ، وهذا يعني أنّ القاعدة الأوّليّة عند الشكّ البدوي هي قاعدة الاحتياط العقلي وأصالة اشتغال الذمّة ما لم يحرز المكلّف الفراغ اليقيني . وهذا الحقّ الثابت للمولى مدرك للعقل العملي من دون برهان عليه ؛ لأنّه من شؤون الخالق والمنعم فلا يحتاج إلى الاستدلال والبرهنة ، بل بمجرّد الإيمان بوجود الخالق والمنعم يحكم العقل بأنّ للمولى حقّ الطاعة على عباده . وأمّا أنّ هذا الحقّ واسع وليس ضيّقا ، بمعنى أنّه يشمل كلّ انكشاف ووصول للتكاليف ، فهذا أيضا لا برهان عليه ؛ لأنّه من شؤون المولى أيضا ، بمعنى أنّه إذا ثبتت المولويّة فيثبت معها أنّ الدائرة واسعة أيضا ، هذا كلّه على أساس ما يدركه العقل ؛ إلا أنّ هذا الحكم العقلي ليس مطلقا بل هو معلّق ومقيّد على عدم صدور الترخيص الجادّ